محمد الكرمي
156
التفسير لكتاب الله المنير
على أهل الديانات بشتى أنواعها خلق أيضا شتاتا لا يحصى من المرتزقة مجانا لا على أساس عمل مثمر للفرد أو المجتمع وقافية الجميع من هذه الألفيّة واحدة يلتقون عليها والقافية هي عنوان الدين من ناحية وجهل ذويه والمنتسبين اليه من ناحية ثانية ، ودليل ذلك انّك لا ترى مجالا لمثل الارتزاق المذكور بين فهمة الناس سواء كانوا موحدين أم ملحدين لأن الموحد العارف لا يعطى دمه لكلّ حجّام وامّا الملحد فتكليفه واضح لهذا يجب على فهمة البشرية ان يبدؤا قبل كل شيء بتركيز الحرية فيما بين الناس حتى يحيى من حيي عن بيّنة ويموت من يموت عن بيّنة وإذا قامت البينات في مضامير الحياة لها ولما بعد الممات تهافت الكثير من بؤس البائسين وزوال شقاء الأشقياء ، دعوا يا جماعة العقلاء في امتداد البشرية على امتداد الكرة الأرضية موحّد الناس وملحدهم مسيحيهم وغير مسيحيهم مسلمهم شيعيّهم وسنيّهم شرقي الناس وغربيهم رأس ماليّهم وشيوعيهم يقولوا بنزاهة ويكتبوا بشرف ويتعاونوا على فهم المطالب حتى يظهر الغث من السمين والزبد من المخيض ويمتاز الجهل عن العلم والخيال عن الواقع وما الحيلولة بين الناس بتقطيع افرادهم شعبا منحازة يحرم عليها التلاقي وتبادل الأفكار والانظار وتمنع من البحث والفحص وتحجز بينها دوائر الأمن وجنود التجسس وخوف الإيقاع بها أو التكفير لها أو تهديدها وتوعيدها وتقريب من يكون على هوى النافذ وابعاد من لا يستذوقه - كل ذلك ليس الّا - تكثيرا للفتن وزرعا للحقد والأحن وإذابة للكون على ما لا محصّل وراءه حقيقة . ان اللّه سبحانه خلق الكون كلّه مدرسة وما في الآفاق والأنفس